محمد تقي النقوي القايني الخراساني
418
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والَّا فمسير الاجتماع إلى السّقوط وطريقه إلى الهبوط والنّزول فكلّ قانون من القوانين الشّرعية أو العرفيّه إذا لم يكن متكفّلا بحفظ الحقّين فهو ناقص وموجب لظهور الاختلاف وتشتّت الآراء وبروز الهرج والمرج وحيث انّ مراعاة الجهتين معا كما هو حقّه لا يمكن لاحد من افراد البشر لعدم علمه - بالسّرائر والضّمائر ومراتب الكمالات في الافراد فنقول انّ المقنّن للقانون لا بدّ من أن يكون هو اللَّه تعالى لانّه محيط وما سواه محاط وهو العالم بالخفيّات والواقف على السّرائر والضّمائر وهو المحيط بكلّ ما سواه وصفاته الباطنة والظَّاهرة ولا يمكن لاحد غيره هذه الإحاطة والسّلطة فيجب عليه من باب قاعدة اللَّطف بعث الأنبياء وجعل الشّرائع والاديان ليصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه والَّا يلزم اختلال النّظام والمرام وعن هذ القانون الَّذى وضعه اللَّه تبارك وتعالى نعبّر بالدّين . فكلّ دين من الأديان كانت دائرته أوسع وقوانينه أشمل وانفع وأكمل فهو اشرف واحقّ بالاتباع وإذا فتشّنا الأديان السّالفة وحقّقنا احكامها وقوانينها نجدها غير وافيه بالمقصود في هذ الزّمان لا لنقص فيها فانّها أديان سماويّة جاء بهما الأنبياء والرّسل من قبل اللَّه تعالى بل لانّهما لم توضع لهذا الزّمان والافراد بل وضعت للأزمنة السّالفة والافراد الماضية وحيث انّه قد ثبت في محلَّه انّ كلّ قانون من القوانين شرعيّا كان أو عرفيّا لا بدّ لا بدّ للمقنّنه ان يراعى فيه المصالح من الزّمان والافراد والشّرائط المقتضية له وهو تعالى احقّ بتلك المراعاة العقليّة من غيره فلا جرم نقول